ابن الجوزي

33

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أخبرنا أحمد بن سليمان ، قال : أخبرنا الزبير بن بكار ، قال : حدّثني إبراهيم بن حمزة ، قال : أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ببرود من اليمن فقسمها بين المهاجرين والأنصار ، وكان فيها برد فائق ، فقال : إن أعطيته أحدا منهم غضب أصحابه ورأوا أنه فضلته عليهم ، فدلوني على فتى من قريش نشا نشأة حسنة أعطيه إياه ، فأسمو المسور بن مخرمة ، فدفعه إليه ، فنظر إليه سعد بن أبي وقاص على المسور ، فقال : ما هذا ؟ قال : كسانيه أمير المؤمنين ، فجاء سعد إلى عمر فقال : تكسوني هذا البرد وتكسو ابن أخي أفضل منه ؟ فقال : يا أبا إسحاق ، إني كرهت أن أعطيه أحدا منكم فيغضب أصحابه فأعطيته فتى نشا نشأة حسنة حتى لا يتوهم فيه أني أفضله عليكم ، فقال سعد : فإنّي قد حلفت لأضربن بالبرد الَّذي أعطيتني رأسك ، فخضع له عمر رأسه وقال : عندك يا أبا إسحاق فارفق الشيخ بالشيخ ، فضرب رأسه بالبرد . أخبرنا محمد بن أبي طاهر ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو ، قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر بنت المسور : أن المسور كان لا يشرب من الماء الَّذي يوضع في المسجد ويكرهه ويرى أنه صدقة ، وأنه احتكر طعاما / فرأى سحابا من سحاب الخريف فكرهه ، فلما أصبح أتى السوق فقال : من جاءني وليته ، فبلغ ذلك عمر الخطاب ، فأتاه بالسوق فقال : أجننت يا مسور ؟ قال : لا والله يا أمير المؤمنين ، ولكني رأيت سحابا من سحاب الخريف فكرهته ، فكرهت ما ينفع المسلمين [ 1 ] ، فكرهت أن أربح فيه وأردت ألا أربح فيه ، فقال عمر : جزاك الله خيرا . قال ابن سعد : وأخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثني عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر بنت المسور ، عن أبيها : أنه كان يصوم الدهر وأنه أصابه حجر من المنجنيق ، ضرب البيت فانفلق منه فلقة

--> [ 1 ] في البداية : « فكرهت ما فيه الناس » .